ما هي الفرائض ولماذا لها أحكام خاصة؟
علم الفرائض هو العلم الذي يحدد أنصبة الورثة الشرعيين من التركة بعد وفاة المسلم، وقد فصّل القرآن الكريم معظم هذه الأنصبة في سورة النساء بدقة، ولذلك يُعد هذا الباب من أكثر أبواب الفقه ضبطًا وتفصيلًا. توزيع الميراث ليس اجتهادًا شخصيًا، بل أحكام ثابتة تراعي العدل بين الورثة بحسب درجة قرابتهم ومسؤولياتهم.
خطوات تقسيم التركة
- مصاريف التجهيز والدفن: تُخرج من التركة أولًا، بالمعروف.
- سداد الديون: تُسدَّد ديون المتوفى بعد التجهيز، وقبل الوصية والتقسيم.
- تنفيذ الوصية: إن وُجدت وصية، تُنفذ في حدود الثلث فقط من الباقي، ولا تصح لوارث إلا إذا أجازها باقي الورثة بعد الوفاة عند جمهور الفقهاء (والقانون المصري، المادة ٣٧ من قانون الوصية، يجيزها للوارث في حدود الثلث بلا إجازة).
- توزيع الباقي على الورثة: حسب أنصبتهم الشرعية المفصلة في القرآن والسنة.
أصحاب الفروض والعصبة
ينقسم الورثة إلى نوعين رئيسيين: أصحاب الفروض الذين حدد لهم الشرع نصيبًا معلومًا (كالنصف أو الربع أو السدس)، والعصبة الذين يأخذون ما تبقى من التركة بعد أصحاب الفروض، وقد يكون نصيبهم أكبر أو أصغر بحسب عدد الورثة الآخرين. الأبناء الذكور على سبيل المثال يرثون تعصيبًا، فإن وُجدوا مع البنات أخذ الذكر ضعف الأنثى.
الحجب: من يمنع من؟
- الابن يحجب أبناء الابن وبناته، وكل الإخوة والأخوات، ومن بعدهم من العصبات.
- الأب يحجب الجد وكل الإخوة والأخوات بأنواعهم، ويحجب الجدة لأب عند الجمهور (وعند الحنابلة ترث معه).
- الأم تحجب الجدتين.
- الإخوة لأم يحجبهم الفرع الوارث (الأبناء والبنات وأولاد الابن) والأب والجد.
- البنتان فأكثر تحجبان بنات الابن إلا إذا كان معهن ابن ابن يعصّبهن، وكذلك الأختان الشقيقتان مع الأخوات لأب.
- الأخت الشقيقة مع البنت تصير عصبة مع الغير، فتحجب الإخوة لأب ومن بعدهم.
والمحجوب لا يرث، لكن الإخوة (ولو كانوا محجوبين بالأب) إذا كانوا اثنين فأكثر يُنقصون نصيب الأم من الثلث إلى السدس عند جمهور الفقهاء، والحاسبة تطبّق ذلك.
مسائل الخلاف التي تسألك عنها الحاسبة
- الجد مع الإخوة الأشقاء أو لأب: عند الحنفية يحجبهم الجد كالأب. وعند المالكية والشافعية والحنابلة يُقاسمهم على مذهب زيد بن ثابت رضي الله عنه، فيأخذ الأفضل له من المقاسمة أو ثلث الباقي أو سدس التركة، مع مسائل المعادّة والأكدرية، وينفرد المالكية بـ«المسألة المالكية» التي يأخذ فيها الجد الثلث الباقي كله.
- المسألة المشتركة (زوج، وأم أو جدة، وإخوة لأم اثنان فأكثر، وإخوة أشقاء): عند الحنفية والحنابلة لا شيء للأشقاء لأن الفروض استغرقت التركة. وعند المالكية والشافعية يشاركون الإخوة لأم في الثلث بالتساوي.
- الجدة لأب مع الأب: يحجبها الأب عند الجمهور، وترث معه عند الحنابلة.
تظهر خانة «المذهب الفقهي» تلقائيًا فقط عندما تكون الحالة من مسائل الخلاف. وقوانين الأحوال الشخصية في بعض الدول تأخذ برأي معيّن في هذه المسائل، فراجع القانون المطبّق في بلدك.
أسئلة شائعة
هل يمكن للحاسبة أن تحل محل صك حصر الورثة الرسمي؟
لا، هذه الحاسبة أداة استرشادية توضح المبدأ العام لتوزيع الميراث في الحالات الشائعة، ولا تغني عن صك حصر ورثة رسمي صادر من جهة قضائية مختصة، الذي يأخذ في الحسبان كل تفاصيل الحالة القانونية والشرعية.
كيف أُدخل الإخوة أو الأجداد أو الأعمام؟
اضغط «ورثة آخرون» تحت خانة البنات، وأدخل الموجودين منهم على قيد الحياة. الحاسبة تطبّق الحجب تلقائيًا، وتعرض تحت النتيجة قائمة بمن حُجب ومن حجبه، حتى تعرف سبب عدم ميراث أي قريب.
أبو الأم وأولاد البنت والخال والعمة، هل يرثون؟
هؤلاء (ومعهم الجد أبو الأم، والجدة أم أبي الأم، وأولاد الأخت، وبنات الأخ، والعمة والخال والخالة) من «ذوي الأرحام»، ولا يرثون مع وجود العصبات أو أصحاب الفروض غير الزوجين. فإن لم يوجد إلا أحد الزوجين، أخذ فرضه والباقي لذوي الأرحام عند من يورّثهم من الفقهاء، وطريقة توزيعه بينهم فيها خلاف، ولذلك لا تحسبهم الحاسبة. وفي بعض الدول (مثل مصر) توجد «الوصية الواجبة» لأولاد الابن أو البنت المتوفى في حياة أبيه، وهي خارج نطاق الحاسبة.
لماذا يأخذ الابن ضعف نصيب البنت؟
في حالة اجتماع الأبناء والبنات، يرثون تعصيبًا (يقتسمون الباقي بعد أصحاب الفروض) بنسبة الذكر مثل حظ الأنثيين، وهو ما نص عليه القرآن الكريم صراحة، مراعاةً للأعباء المالية التي كانت (ولا تزال في كثير من السياقات) منوطة بالذكور كالنفقة والمهر.
ما حالة "العول" التي قد تظهر في النتيجة؟
العول يحدث عندما يزيد مجموع أنصبة أصحاب الفروض عن كامل التركة، فتُخفَّض جميع الأنصبة بنسبة متساوية حتى تتوازن مع التركة الفعلية. هذه الحاسبة تطبّق هذا التصحيح تلقائيًا عند حدوثه.
وما «الرد»؟ وهل يُرد على الزوج أو الزوجة؟
الرد عكس العول: إذا بقي شيء بعد أصحاب الفروض ولا يوجد عاصب، يُعاد الباقي على أصحاب الفروض بنسبة أنصبتهم، ما عدا الزوجين عند جمهور الفقهاء (والرد قول الحنفية والحنابلة، وأخذ به متأخرو المالكية والشافعية). فإذا لم يوجد إلا الزوج أو الزوجة ولا يوجد أحد من ذوي الأرحام، تعطيه الحاسبة الباقي ردًّا، وهو ما عليه العمل في كثير من قوانين الأحوال الشخصية اليوم. أما إن وُجد أحد من ذوي الأرحام فالباقي له عند من يورّثهم.